لماذا تتفوق "القصة" على "المنتج"؟

رؤية يزن حداد: كيف يبرمج المحتوى عقل عميلك ليختارك أنت؟

سيمفونية المحتوى

3/6/20261 دقيقة قراءة

 المصمم والمصور يزن حداد Yazan Haddad - خبير مونتاج وصناعة محتوى في القدس (بيت حنينا وشعفاط)
 المصمم والمصور يزن حداد Yazan Haddad - خبير مونتاج وصناعة محتوى في القدس (بيت حنينا وشعفاط)

يا يزن، بضاعتي من أفضل البضائع في السوق، وخدمتي ممتازة، بس المبيعات واقفة!»... كم مرة قلت هذه الجملة أو فكرت فيها؟

لطالما ترددت هذه الكلمات على مسامعي طوال سنوات عملي خلف الكاميرا أو أمام شاشات التحليل الرقمي. كنت أرى إحباط أصحاب الأعمال، وهنا أدركت الحقيقة: في عالمنا الرقمي المزدحم، "مش كل من صف صواني صار حلواني". فامتلاك منتج ممتاز لم يعد كافياً ليبيع نفسه؛ فالناس اليوم لا تشتري السلعة لخصائصها الجافة، بل تشتري "القصة" الكامنة خلفها. حين تكتفي بنشر صورة جامدة وسعر، فأنت تخاطب آلة، بينما صناعة المحتوى تحول منتجك إلى تجربة حية تلمس احتياجات الزبون.

من خلال تجربتي في بناء الهويات وصناعة الفيديوهات، رأيت الفرق بوضوح؛ فعرض المنتج بشكله الجاف كمن يوزع أوراقاً في شارع مزدحم، "زي اللي بينفخ في قربة مخزوقة"، لا أحد يلتفت. لكن حين نصنع محتوى سواء كان ريلز يخطف الأنفاس في ثوانٍ أو قصة تشرح كيف وُلد هذا المنتج نحن هنا نعرض "فيلماً سينمائياً" يلمس المشاعر. هذه القصة هي ما يعلق في الذهن؛ فمنتجك قد يشبه مئات غيره، لكن طريقتك في سرد حكايتك هي بصمتك الخاصة التي لا يمكن لأحد استنساخها.

دائماً ما أقول لشركائي في النجاح: تذكروا المثل الشعبي "القريب من العين قريب من القلب". في التسويق، هذه ليست مجرد حكمة، بل هي استراتيجية "الوعي بالعلامة التجارية". حين تظهر باستمرار بمحتوى ذكي وجذاب، فأنت تبرمج عقل العميل الباطن. قد لا يشتري منك اليوم، ولكن حين يحتاج لخدمتك غداً، صدقني.. علامتك ستكون أول ما يقفز لذهنه؛ لأنك حجزت مكانك في ذاكرته، وكما يقال: "اللي بياكل على ضرسه، بينفع نفسه"، وظهورك المستمر هو أكبر نفع لمشروعك.

من واقع عملي ومراقبتي للسوق المقدسي، أؤكد لكم أن مدينتنا لها طابع فريد؛ فالزبون في القدس ذكي بالفطرة، ولا يشتري لمجرد السعر، بل يبحث عن "الثقة" وكما نقول: "صيت غنى ولا صيت فقر". عرض المنتج وحده لا يبني هذه الثقة، بل المحتوى الشفاف هو من يفعل. نصيحتي لكم من قلب التجربة: اخرجوا من عباءة البائع التقليدي، شاركوا الناس كواليسكم، وتحدثوا لغتهم؛ ففي سوقنا، المحتوى هو استثماركم الأقوى للبقاء في الصدارة.