بطلت تنشاف؟ مبروك، هيك ضمنت إنك تصير ذكرى

تعلّم من أخطاء تسويقية قتلت أكبر الشركات… وتجنّب نفس العقلية التي قد تقتل مشروعك دون أن تشعر.

فخ التسويق

يزن حداد | Yazan haddad

3/8/2026

توقف عن الدفع لشركات التسويق فوراً.. إذا كنت بتعتبر هاد المبلغ "مصروف" ضايع مش محرك أساسي لبقاء مشروعك.

"خلص بكفي.. صار لي 3 شهور بدفع، التصاميم صارت عندي، والريلزات موجودة، خليني أوقف دفع للشركة وأوفر لحالي، صح؟" الحقيقة الصادمة إن هاد "التوفير" اللحظي غالباً بيكون بداية نهاية مشاريع كانت ممكن تكبر أكثر. فالتاريخ ما بيرحم اللي بظن إن نجاحه الماضي بيكفيه عن ضجيج الحاضر.

وهذا الفخ نفسه اللي وقعت فيه شركات كبيرة مثل Nokia، BlackBerry، Kodak، وBlockbuster LLC. نوكيا فقدت الصدارة بعد ثورة الهواتف الذكية مع ظهور iPhone وAndroid، وبلاك بيري لم تتأقلم مع شاشات اللمس وثقافة التطبيقات الحديثة. كوداك رغم أنها اخترعت الكاميرا الرقمية، تأخرت في التحول إليها خوفاً على سوق الأفلام التقليدية. أما Blockbuster فكانت عملاق تأجير الأفلام لكنها استهانت بفكرة البث عبر الإنترنت، بينما استثمرت Netflix في هذا التحول مبكراً وغيرت قواعد اللعبة.

التسويق يا صديقي مش "برستيج" ولا مجرد صورة حلوة بتنزلها لما تفضى، هاد العلم هو المحرك اللي بيشغل كل قطعة في مشروعك. وبصفتي صانع محتوى ومسوق بشتغل بالميدان وبشوف الكواليس، بقولك إن الخسارة الحقيقية مش بالـ 5000 أو 6000 شيكل اللي بتدفعهم شهرياً لوكالة الإعلانات، بل في "العقلية" اللي بتشوف هاد المبلغ عبء مش محرك نمو. وأنا هون ما بسوق لنفسي ولا لبزنسي، أنا عم بنقل لك رؤيتي كـ يزن حداد ومنطق السوق اللي بيحكمنا جميعاً؛ فإذا هاد الاستثمار عم بيجيب مبيعات بتغطي تكلفته وأنت كصاحب قرار اخترت توقفه، فأنت فعلياً عم تقطع "شريان الحياة" عن البزنس وبتعلن استسلامك بقرار ذاتي لإيقاف النمو، وبتترك الساحة لمنافسينك يسبقوك بفارق يصعب اللحاق به.

الفكرة ببساطة إن "البزنس" الناجح ما بيعتمد على الحظ، بل على فهم الزبائن. غالباً جزء صغير من الزبائن هو اللي بيجيب معظم الأرباح، لذلك الذكاء إنك تحافظ عليهم وتبني علاقتك معهم. وفي التسويق اليوم، مش كل حضورك لازم يكون بيع؛ الأفضل إن معظم محتواك يعطي قيمة وفائدة تبني الثقة مع الناس، وجزء بسيط فقط يكون عرض وبيع مباشر. لأن الزبون ما بشتري من إعلان واحد، بل من المشروع اللي يراه باستمرار ويشعر أنه قريب منه.

بكل صراحة، إذا التسويق ما جاب نتيجة، هذا لا يعني إن التسويق فاشل. كثير من الأحيان المشكلة تكون في وكالات تبيع وعود وهمية: أرقام إعجابات، متابعين بدون مبيعات حقيقية. لكن الحقيقة الأقسى أحياناً أن الخلل قد يكون داخل المشروع نفسه: سعر غير مناسب، جودة ضعيفة، خدمة سيئة، أو تجربة زبون تدفعه ألا يعود. التسويق يقدر يجيب الزبون لأول مرة، لكن ما يقدر يجبره يرجع إذا التجربة كانت سيئة. لذلك اختيار وكالة غلط أو إدارة تسويق ضعيفة قد يحرق ميزانيتك، وخلل إداري داخل المشروع قد يقتل النتيجة بالكامل. الصدمة أن كثير من المشاريع لا تفشل لأن التسويق لم يعمل… بل لأنها لم تصلح الأساس الذي يقف عليه التسويق

التسويق لا يصنع مشروعاً فاشلاً ناجحاً، لكنه يحافظ على المشروع الجيد حياً في سوق لا ينتظر أحداً.